أحمد زكي صفوت
62
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
قال كسرى : غير أنكم إذا عاهدتم غير وافين ( وهو يعرّض به في تركه الوفاء بضمانه السّواد « 1 » ) قال قيس : أيها الملك ما كنت في ذلك إلا كواف غدر به ، أو كخافر أخفر بذمته . قال كسرى : ما يكون لضعيف ضمان ، ولا لذليل خفارة ، قال قيس : أيها الملك : ما أنا فيما أخفر من ذمتي أحقّ بإلزامى العار منك فيما قتل من رعيتك ، وانتهك من حرمتك ، قال كسرى : ذلك لأن من ائتمن الخانة « 2 » ، واستنجد الأثمة ، ناله من الخطأ ما نالني ، وليس كلّ الناس سواء ، كيف رأيت حاجب بن زرارة ، لم يحكم قواه ، فيبرم ، ويعهد فيوفى ، ويعد فينجز ، قال وما أحقّه بذلك ، وما رأيته إلّا لي ، قال كسرى : القوم بزل « 3 » فأفضلها أشدّها . 39 - خطبة عامر بن الطفيل العامري ثمّ قام عامر بن الطفيل العامري فقال : « كثر فنون المنطق ، ولبس القول أعمى من حندس « 4 » الظلماء ، وإنما الفخر في الفعال ، والعجز في النجدة ، والسّودد مطاوعة القدرة « 5 » ، وما أعلمك بقدرنا ، وأبصرك بفضلنا ، وبالحرى « 6 » إن أدالت « 7 » الأيام ، وثابت الأحلام أن تحدث لنا أمورا لها أعلام « 8 » . قال كسرى : وما تلك الأعلام ، قال مجتمع « 9 » الأحياء من ربيعة ومضر ، على أمر يذكر قال كسرى : وما الأمر الذي يذكر ؟ قال : ما لي علم بأكثر مما خبّرنى به مخبر ، قال كسرى : متى تكاهنت يا بن الطفيل ؟ قال : لست بكاهن ، ولكني بالرمح
--> ( 1 ) أي سواد العراق . ( 2 ) الخانة والخونة : جمع خائن . ( 3 ) البازل : الجمل في السنة التاسعة ، والرجل الكامل في تجربته جمع بزل وبزل . ( 4 ) الليل المظلم والظلمة . ( 5 ) أي أن يأتي المرء ما يقدر عليه ، فإن ذلك يبلغه السؤدد . ( 6 ) خليق وجدير . ( 7 ) نصرتنا . ( 8 ) أي مشهورة . ( 9 ) اجتماع .